صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
364
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
كذلك كان مستكملا بفعل ذلك الشئ والمستكمل بغيره ناقص لذاته ولأن كل غرض يفرض فهو من الممكنات فيكون الله قادرا على ايجاد ابتداء فيكون توسيط ذلك الفعل عبثا ( 1 ) لا يقال لا يمكن تحصيله الا بتلك الواسطة لأنا نقول الذي يصلح ان يكون غرضا ما ليس الا ايصال اللذة إلى العبد وهو مقدور لله من غير شئ من الوسائط احتجوا بان ما يفعل لا لغرض فهو عبث والعبث على الحكيم غير جائز قلنا إن أردت بالعبث الخالي عن الغرض فهذا استدلال بالشئ على نفسه وان أردت شيئا آخر غيره فبينه . فقال الناقد المحقق أقول المعتزلة يقولون فعل الحكيم لا يخلو عن غرض هو الداعي إلى ذلك الفعل والا لزم ترجيح من غير مرجح والفقهاء يقولون الحكم بالقصاص انما ورد من الشارع لينزجر الناس عن القتل فهذا هو الغرض منه ثم إن المجتهدين يفرعون على ذلك الاذن والمنع ( 2 ) فيما لم يصرح الشارع حكمه فيه على وجه يوافق الغرض أو لا يوافق وبعض القائلين بالاغراض يقولون المراد سوق الأشياء الناقصة إلى كمالاتها فمن الكمالات ما لا يحصل الا بذلك السوق كما أن الجسم لا يمكن ايصاله من مكان إلى مكان الا بتحريكه وهو الغرض من تحريكه فتحصيل بعض الاغراض من غير توسيط الافعال الخاصة محال والمحال غير مقدور عليه وقوله الصالح لكونه غرضا ليس الا ايصال اللذة إلى العبد وهو مقدور من غير واسطه فليس بحكم كلي فان لذه اخذ اجره الكسب من غير الكسب غير مقدور عليه والعبث ليس هو الفعل الخالي عن الغرض ( 3 )
--> ( 1 ) هذا الدليل منه الزامي على المعتزلة القائلين بقبح العبث والا فالأشاعرة غير قائلين بقبحه ا د ( 2 ) يعنى انهم ينحون نحو الاغراض في أحكامهم المستنبطة من العمومات وفيما لا نص فيه فمعلوم انهم يقتفون آثار الشارعين وانهم متفقون عليه واجماعهم أيضا حجه س قده ( 3 ) جواب عن قول الإمام ان أردت بالعبث الخ بأنه يمتنع الصدور حينئذ عن المختار كما لا يخفى - س قده .